723 يومًا… وعدتُ إلى حيث بدأت الحكاية.
عدتُ إلى المكان الذي عرفتكِ فيه أول مرة، لكنني لم أعد ذلك الإنسان الذي عرفتهِ يومًا.
لا تعلمين كم مرة ضحكتُ أمام الناس، بينما كان شيءٌ بداخلي يبكي بصمت، ولا كم ليلةٍ مرّت وأنا أحاول إقناع قلبي بأن ما انتهى يجب أن يُنسى.
723 يومًا، وما زلتُ أدفع ثمن أيامٍ ظننتُها يومًا أجمل ما عشت.
أقسى ما في غيابكِ ليس أنكِ رحلتِ، بل أنكِ أخذتِ معكِ نسخةً مني لم أستطع استعادتها حتى اليوم.
لقد تغيّر كل شيء… ملامحي، أحلامي، نظرتي للحياة، حتى ضحكتي لم تعد تشبهني.
وها أنا أعود إلى المكان الذي بدأت فيه معرفتكِ، لا لأبحث عنكِ، فأنا أعلم أنكِ لن تعودي، بل لأقف أمام بدايةٍ جميلة وأتساءل:
كيف لمكانٍ جمع قلبين ذات يوم، أن يصبح شاهدًا على كل هذا الخراب في قلبٍ واحد؟
سلامٌ على من كانت يومًا سببًا في سعادتي، ثم أصبحت ذكرى تُعلّمني كيف يعيش الإنسان وفي قلبه شيءٌ لا يموت.
729
يومًا | ليس كل من نشتاق إليه يستحق أن نعود لانتظاره… 🖤
هناك مرحلة مؤلمة يصل إليها الإنسان بعد الفراق، حين يدرك أن أكثر ما أتعبه لم يكن غياب من أحب، بل عجزه عن إقناع قلبه بأن الحكاية انتهت.
تخيّل أن تحب إنسانًا بكل ما فيك من صدق، وأن تمرّ الأيام والشهور والسنوات، بينما يظلّ في داخلك شيءٌ يرفض تصديق أن كل تلك المشاعر لم تكن كافية ليكون الحب متبادلًا.
أتعلمون ما أقسى ما في التعلّق؟
أنك قد تكون قد سامحت الطرف الآخر، وتقبّلت حقه في ألا يحبك، ولم تعد تنتظر منه شيئًا… ومع ذلك، لا تستطيع أن تسامح الأيام التي مضت وأنت تحاول النجاة من غيابه.
729 يومًا مضت، وما زلت أتعلم أن الحنين ليس دليلًا على أن الماضي كان مناسبًا لنا، وأن استمرار المحبة لا يعني أن علينا الاستمرار في الانتظار.
لم أعد أريد أن أكون ضحية حكاية لم تكتمل، ولا أن أجعل من وجعي اتهامًا لإنسانةٍ أحببتها يومًا.
لكنني لن أكذب على نفسي وأقول إن الأمر كان سهلًا.
فبعض الفراق لا يقتل فينا الحب، بل يقتل تلك النسخة البريئة منّا التي كانت تؤمن أن صدق المشاعر وحده يكفي ليبقى شخصان معًا.
ولكل من يقرأ كلماتي، أرجو أن تتعلموا من تجربتي شيئًا واحدًا:
لا تجعلوا إنسانًا محور حياتكم إلى درجة أن تتوقف حياتكم حين يغيب. أحبّوا، وأخلصوا، لكن اتركوا لأنفسكم مكانًا في قلوبكم.
فليس من العدل أن يمضي شخصٌ في حياته، بينما تحكم أنت على نفسك بالبقاء في يوم رحيله.
وأخيرًا…
لا أندم أنني أحببت، لكنني أتمنى لو أدركت أبكر أن أعظم وفاءٍ يمكن أن أقدّمه بعد كل هذا الغياب، ليس الوفاء لذكرى من رحل… بل الوفاء لنفسي التي ما زالت تستحق أن تعيش. 🖤
728 يومًا | حين تكتشف أن الانتظار لم يكن وعدًا… 🖤
هناك حقيقة قاسية لا يخبرك بها أحد حين تقع في الحب: قد تكون صادقًا إلى أبعد الحدود، وفيًّا رغم الغياب، مخلصًا لمشاعر لم تتغير، ومع ذلك لا تكون الشخص الذي اختاره قلب من أحببت.
ليس لأنك أقل قيمة، ولا لأن الطرف الآخر إنسان سيئ، بل لأن القلوب لا تخضع دائمًا لما نتمناه.
وأتعلمون ما أقسى ما في الحب من طرف واحد؟
أن تمرّ السنوات وأنت تحاول إقناع نفسك بأنك تجاوزت، ثم تكتشف أن بعض الذكريات ما زالت قادرة على إيلامك.
أن تعود إلى المكان الذي بدأت فيه الحكاية، فتجد كل شيء كما كان تقريبًا، إلا أنت… لم تعد ذلك الإنسان الذي دخل إليه أول مرة بقلبٍ لا يعرف ما ينتظره.
مرّت 728 يومًا، وما زلت أحمل سؤالًا لا أبحث له عن إجابة:
كيف يستطيع الإنسان أن يتقبّل نهاية حكاية، بينما لا يزال قلبه متعلقًا ببدايتها؟
لم أعد أبحث عن عودة، ولا أريد أن أجعل من غيابي أو حزني رسالة لومٍ لأحد. كل ما أريده أن أفهم كيف يمكن لمشاعر صادقة أن تترك كل هذا الأثر، رغم أنها لم تكن كافية لصناعة مستقبلٍ مشترك.
ولكل من يقرأ كلماتي…
لا تجعلوا من الانتظار دليلًا على الوفاء، ولا من استمرار الألم برهانًا على عظمة الحب.
فقد نحب إنسانًا بكل ما نملك، ثم نكتشف أن أعظم ما نستطيع فعله لأنفسنا هو أن نتوقف عن انتظار ما لم يُوعَد لنا به.
وأقسى ما تعلّمته خلال هذه الأيام أن بعض الناس لا يكسرون قلوبنا بوعودٍ أخلفوها، بل نكسر نحن قلوبنا حين نبني أعمارًا كاملة على أمنياتٍ لم تكن يومًا وعودًا.
سلامٌ على حكايةٍ بدأت هنا، وانتهت منذ زمن…
وسلامٌ على قلبٍ ما زال يتعلّم كيف يعيش بعد نهايتها.